تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
253
محاضرات في أصول الفقه
أضف إلى ذلك : أن الأعراض بسائط خارجية ، فما به الاشتراك في كل مقولة منها عين ما به الامتياز في تلك المقولة . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الحركة ليست مقولة برأسها في قبال تلك المقولات ، بداهة أن نسبة الحركة إلى المقولات التي تقبل الحركة نسبة الهيولي إلى الصور ، فكما أن الهيولي ( 1 ) لا توجد في الخارج إلا في ضمن صورة فكذلك لا توجد الحركة إلا في ضمن مقولة . ومن الواضح جدا أن الحركة في أية مقولة تحققت فهي عين تلك المقولة ، وليست أمرا زائدا عليها ، سواء كانت في مقولة الجوهر على القول بالحركة الجوهرية أم كانت في مقولة الكم أو الكيف أو نحو ذلك ، ضرورة أن الحركة في مقولة الجوهر ليست شيئا زائدا عليها ، بل هي عينها وحقيقتها ، وكذا الحركة في الكم والكيف والأين والوضع ، فإنها لا تزيد على وجودها ، بل هي عينها خارجا . وعلى هذا الضوء فالحركة الموجودة في ضمن الصلاة - لا محالة - تكون مباينة للحركة الموجودة في ضمن الغصب ، لفرض أن الصلاة من مقولة والغصب من مقولة أخرى . وعليه ففرض كون الحركة الواحدة مصداقا لهما معا يستلزم اتحاد المقولتين المتباينتين في الوجود ، وهو محال . فإذا لا وجه لدعوى : أن الحركة الموجودة في الدار المغصوبة كما هي محققة لعنوان الغصب كذلك هي معروضة للصلاة فيها ، فلا تستلزم وحدة الحركة فيها اتحاد المقولتين واندراجهما تحت مقولة ثالثة ، وذلك لما عرفت آنفا : من أن الحركة ليست مقولة برأسها ، بل هي توجد في ضمن المقولات وتكون عينها خارجا . وعليه ، فوحدتها في مورد الاجتماع وكونها كذلك مصداقا لهما - لا محالة - تستلزم اتحاد المقولتين كما هو واضح . وبكلمة أخرى : أن جهة الصدق في العناوين الاشتقاقية بما أنها جهة تعليلية
--> ( 1 ) قال الفيروزآبادي في القاموس والمحيط : والهيول - كصبور - الهباء المنبث وما تراه في البيت من ضوء الشمس ، معربة ، والهالة دارة القمر . ( مادة هال ) .